حيدر حب الله

250

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

الأخير للكثير من الفقهاء الذين اصطدموا بنتائج تحقيق الأسانيد ، والتي استطاعوا من خلال هذا الرافد إحداث توازن بين ما يؤمنون به من التشدّد السندي ومحاولة عدم تنحية الكثير من الأخبار أو الفتاوى التي يُعمل بها في الاستدلال الفقهي . فرفض الأردبيلي وبحثه في الأسانيد بوصف ذلك المرجع الحاسم في قبول الأخبار ورفضها ، جعله ذا آراء غير مألوفة في الوسط الفقهي ، وهذه المرجعية ستبدو واضحة عند تلميذيه صاحبَي المعالم والمدارك ، حيث ستصل لديهما النظرية أقصى عنفوانها في الفقه الشيعي ، ما زاد التأزّم بين الإخباريين والأصوليين فيما بعد . ب - ا هتمامه الواضح والبارز بالتقسيم الرباعي للحديث الذي أتى به ابن طاووس والعلامة ، هذا التقسيم الذي يضطرّ معه الباحث إلى ملاحقة أسانيد الأخبار والبحث في قِيَمِها الرجالية ؛ ليتمكّن من فرز الأخبار وفق تلك الأنواع الأربعة . هذا بالإضافة إلى تبنّي الأردبيلي نظرية حجيّة خبر العادل مما زاد في تشدّده تشدّداً ، وإليك قارئي هذه النماذج من اهتمامه بالنقد السندي والرجالي : الأنموذج الأوّل : معلّقاً على روايةٍ ، يقول : « . . فإنّ سندها ضعيفٌ ؛ لعدّة عن سهل بن زياد ، وعدم معلوميّة إبراهيم في الكافي ، وفي التهذيب صحيح إلى إبراهيم بن ميمون ، وهو مجهول » « 1 » . الأنموذج الثاني : وفي مورد آخر يقول : « . . وهو وهب بن وهب ، ضعيفٌ جداً . . » « 2 » ، وغيرها من الموارد الكثيرة التي لا تخلو منها صفحةٌ من كتابه تقريباً . ج - إنّ هناك الكثير من رواة الحديث تتشابه أسماؤهم ، فلا يمكن تمييزهم عن

--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 221 . ( 2 ) المصدر نفسه 4 : 19 .